السيد حيدر الآملي
114
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
كبيرا بل هو نفع للعباد ، لأنّ الفاعل لا لغرض عابث والعبث عليه محال ، ولأنّ القرآن ناطق به كقوله : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ [ البقرة : 251 ] . وكقوله : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ [ الأنبياء : 16 ] . وهاهنا مسائل : ( في معنى اللطف الواجب على اللّه سبحانه وتعالى ) الأولى : انّ اللطف واجب على اللّه تعالى ، واللطف ما كان معه المكلّف أقرب إلى الطاعة وأبعد من المعصية ، لأنّه لايق بحكمته وكرمه ورحمته ، ولا نعني بالوجوب إلّا ذلك ، ولأنّ أنّ من أراد من آخر فعلا وعلم أنّه يرجح فعله عند فعل نوع ما من اللطف به ، وهو قادر عليه ، ولا ضرر في فعله عليه ولا على غيره ولا على ذلك المكلّف ، فإنّه إن لم يفعل به كان ناقضا لغرضه ونقض الغرض على الحكيم محال ، وإنزال الكتب وإرسال الرسل لطف ، والتكليف أيضا لطف ، فيجب على اللّه تعالى جميع ذلك عقلا لئلّا يناقض فعله غرضه الّذي أشار إليه في كتابه في قوله : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] . ووجه آخر : وهو أنّه تعالى خلق الشهوات في بني آدم وأقدرهم على مقتضاها ولم تف عقول كثير منهم بإدراك الحسن والقبح ، وبسبب استيلاء الجهل على أكثرهم يسهل فعل القبيح والإخلال بالحسن ، ويسهل اختلال نظام النوع في إبلاغ القوة الشهويّة والغضبيّة ومقتضاهما ، ومع